الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

549

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حمّاد الكوفي « أجمة برس » بحضرة صرح نمرود ببابل ( 1 ) . « وانما ذكرنا هنا جملا منها » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « وإنّما ذكرنا منها جملا ههنا » كما ( في ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) . « ليعلم بها أنهّ عليه السلام كان يقيم عماد الحقّ » يعرف ذلك منه عليه السلام كلّ أحد حتّى أقرّ بذلك فاروقهم . قال ابن قتيبة قال يوم الشورى لعليّ عليه السلام : وإنّك أحرى القوم إن ولّيتها أن تقيم على الحقّ المبين والصراط المستقيم ( 3 ) . وكان عليه السلام في زمان إمارة المتقدّمين عليه أيضا كذلك ، فأقام الحدّ على الوليد بن عقبة أخا عثمان لامهّ في خلافة عثمان رغما لأنفه ، وأراد قتل عبد اللّه بن عمر في خلافة عثمان قصاصا بهرمزان ملك تستر لأنهّ قتل بغير حقّ ، وأبى عثمان عن إجراء الحدّ عليه ففرّ منه عليه السلام وخرج من المدينة ، كما انهّ لمّا وصل الأمر إليه عليه السلام فرّ إلى معاوية ، ولذلك كانوا لا يرضون بولايته عليه السلام للأمر ، ولذا قالت سيّدة النساء عليها السلام يوم السقيفة : ما نقموا من أبي الحسن إلّا تنمرّه في ذات اللّه ( 4 ) . « ويشرع أمثلة العدل في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها » في خبر ( الكافي ) المتقدّم - بعد ما مرّ - ثم بكى أبو عبد اللّه عليه السلام وقال لبريد : لا واللّه ما بقيت للهّ حرمة إلّا انتهكت ، ولا عمل بكتاب اللّه وسنّة نبيهّ في هذا العالم ، ولا أقيم في هذا الخلق حدّ منذ قبض اللّه أمير المؤمنين ، ولا عمل بشيء من الحقّ إلى يوم النّاس هذا . ثم قال : أما واللّه لا تذهب الأيام والليالي حتى يحيي اللّه

--> ( 1 ) فتوح البلدان : 270 . ( 2 ) في شرح ابن أبي الحديد 15 : 151 ، وشرح ابن ميثم 4 : 410 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 25 . ( 4 ) قالت هذا في مرضها الذي ماتت فيه وهذا بعض من خطبة لها عليها السلام رواها الجوهري في السقيفة : 117 ، والصدوق في معاني الأخبار : 354 ، والطبري في دلائل الإمامة : 39 ، والبغدادي في بلاغات النساء : 33 وغيرهم .